نحو انتخابات 2026: نفتالي بينيت يُقَدّم نفسه بديلًا لنتنياهو
09 مارس 2026
المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيليّة
يُعَدّ نفتالي بينيت أحد أبرز البدائل المطروحة لرئاسة الحكومة في إسرائيل، في حال فشَل بنيامين نتنياهو في إعادة تشكيل ائتلاف حاكم. تَكمُن أهميّة بينيت، إسرائيليًا، في جَمْعِه بين خلفيّات متعدّدة تمنحه شرعيّة داخل قطاعات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، بدءًا من المؤسّسة العسكرية، مرورًا بقطاع التكنولوجيا، وصولًا إلى معسكر الصهيونيّة الدينيّة. وقد أسهمت هذه الخلفيّات في تشكيل بروفايله السياسي ورؤيته الاستراتيجيّة لدور إسرائيل في المنطقة.
تستعرض هذه المقالة ملامح هذا البروفايل السياسي في ضوء إعلان بينيت عَزْمَه خَوْض الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ثلاث خلفيّات تُشَكّل بروفايل بينيت السياسي
هناك ثلاث خلفيّات ساهمت في تشكيل البروفايل السياسي لنفتالي بينيت، وهي:
موقف بينيت من حلّ الدولتين
طرَح نفتالي بينيت في شباط 2012 خطّة لإدارة الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني تحت اسم "مُبادَرة استقرار إسرائيل". استنَدت الخطّة إلى أفكار سابقة دعت إلى ضمّ أجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي. رفَض بينيت قيام دولة فلسطينية، وأعلن أنه سيعمل بكلّ ما يملك لمنع قيامها. وفي كانون الثاني 2013 اقترح تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى ثلاث مناطق: ضمّ المنطقة "ج" إلى إسرائيل، نقل المسؤولية عن قطاع غزة إلى مصر، وبقاء المنطقتين "أ" و"ب" تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مع بقاء السيطرة الأمنيّة بيَد الجيش الإسرائيلي.
رأى بينيت أنّ السلام يُمكِن أن يتطوّر من خلال مشاريع اقتصادية مشتركة وبنية تحتيّة تربط المناطق الفلسطينية، مثل المناطق الصناعية المشتركة. في الوقت نفسه رفَض عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفَض الربط السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
مع مرور الوقت تبنّى خطابًا أكثر وضوحًا يدعو إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وضمّها تدريجيًا. وفي العام 2016 دعا إلى الانتقال من إدارة الصراع إلى اتخاذ قرار بضمّ "يهودا والسامرة" إلى إسرائيل، واعتبر أن انتخاب دونالد ترامب يفتح الباب لإنهاء فكرة حلّ الدولتين. ورغم هذا الخطاب اليميني، وافق خلال مفاوضات تشكيل الحكومة العام 2021 على تجميد أيّ خطوات ضمّ أو توسيع استيطاني أثناء تولّيه رئاسة الحكومة.
خلال حرب غزة في تشرين الأوّل 2023 دعَم فرْض حصار كامل على القطاع، ودعا إلى استراتيجيّة عسكريّة تقوم على إنشاء مناطق عازلة وتنفيذ عمليّات محدودة ضدّ حماس بدَلًا من احتلال المدن الكبرى، مع هدف إضعاف الحركة وتقليل الكلفة الاقتصادية على إسرائيل.
ماذا فعل بينيت بعد انتهاء ولايته كرئيس حكومة؟
بعد انتهاء ولايته القصيرة كرئيس للحكومة في حزيران 2022، قرّر بينيت أخذ "استراحة" من العمل السياسي، وعاد الى قطاع الهاي-تيك كمُستشار يجمع بين مهارات السوق وعلاقاته السياسية- الدولية، وانخرَط في شركات تكنولوجيّة واستثماريّة، لا سيما في مجالات الابتكار والأمن السيبراني والتقنيّات المتقدّمة.
في الوقت نفسه، كَثّفَ ظهوره في الإعلام العِبري والدولي، فشارك في برامج حواريّة، وكتب مقالات رأي في صُحُف غربية وإسرائيلية مُحاوِلًا بناء صورة قائد مسؤول كبديل يميني. خلال الحرب، شدّد بينيت على الحسم العسكري تجاه حماس، وكان باستمرار يدعو إلى تشديد الخط حيال إيران وبارك الحرب عليها. في الداخل الإسرائيلي، عمل على توسيع فريقه الاستشاري والإعلامي، قبل أن يُشَكّل حزب بينيت-2026 تمهيدًا لاحتمال خوْضه انتخابات 2026.
عودة بينيت إلى السياسة وتأسيس حزب "بينيت 2026"
عاد نفتالي بينيت إلى الساحة السياسية في نيسان 2025 عندما أسّس حزبًا جديدًا تحت اسم "بينيت-2026". حتى الآن لم يحسم قراره النهائي بشأن خوض الانتخابات المقبلة للكنيست، لكن خطواته التنظيميّة تُشير إلى استعداد فعلي للعودة إلى المُنافَسَة السياسية.
بحسب وثائق تسجيل الحزب، يهدف المشروع السياسي الجديد إلى "استعادة الأمن لإسرائيل وتعزيز ثقة الجمهور بقُدرة الدولة على الدفاع عن حدودها وداخلها"، مع تبنّي مفهوم أمني "صقري". ضمّت قائمة المؤسّسين عددًا من الشخصيات من مجالات السياسة والأعمال والإعلام، بينهم زوجته غيلات بينيت، والمسؤولة السابقة في وزارة الاتصالات ليران أفيسار بن حورين، والمُدير السابق في مجموعة شتراوس غادي ليسين، إضافة إلى شخصيّات أخرى من قطاع الأعمال والعلاقات العامّة.
تُشير تقارير إعلاميّة إلى أنّ بينيت سيحتفظ بسيطرة تنظيميّة واسعة داخل الحزب، حيث سيقود الكتلة البرلمانيّة وسيحتفظ برئاسة الحزب حتى العام 2034؛ كما سيمتلك صلاحيّة اختيار مُرَشّحي القائمة الانتخابية وتعيين الوزراء واختيار أعضاء لجان الكنيست. ويهدف هذا النموذج التنظيمي إلى منع الانشقاقات التي واجهها خلال حكومته السابقة وأسهمت في إسقاطها.
في أيلول أعلن بينيت أنه يسعى إلى تشكيل قائمة انتخابيّة ذات طابع يمين-وسطي تضم شخصيات من معسكرات سياسية مختلفة، مع طرح فكرة إقامة حكومة "وحدة صهيونيّة". ومع أنه لم يقل بصريح العبارة ما إذا كان يرفض العودة للتحالف مع حزب عربي لتشكيل ائتلاف حاكم، فإنه أشار إلى أنّ "الجهة التي تكون مستعدّة للجلوس بجانبه في دبّابة داخل خانيونس، سيكون حينها مُستَعِدًا إلى الجلوس بجانبها في ائتلاف حكومي".
في تشرين الثاني 2025 أعلن عزْمه الترشّح لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، مؤكّدًا أن حكومته ستُباشر فور تشكيلها بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2023؛ إضافة إلى العمل على إلغاء مشروع قانون تجنيد الشبّان اليهود الحريديم الذي تدفع به قُدُمًا حكومة نتنياهو.
2026-03-28 19:28:29 | 13 قراءة