إيران والضفّة الغربيّة يتصدّران قائمة مخاوف الجمهور الإسرائيلي
موقع 180 بوست
31/01/2026
تَستَعرِض مقالة نشرَها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، مُذَيّلَة بتوقيع الكاتب الفلسطيني عبد القادر بدوي، نتائج استطلاع للرأي صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" لشهر كانون الثاني/يناير 2026، ويتناول محاور عديدة، أبرزُها التهديدات والتحدّيات الأمنيّة والسياسيّة في الساحات المختلفة، فضلاً عن استعراض مَنسوب الثقة بالمستوى السياسي في إسرائيل. وهذا أبرَز ما تَضَمّنه:
التهديدات والتحدّيات الأمنيّة والسياسيّة
أظهَرت نتائج الاستطلاع أن إيران والضفّة الغربيّة تَتَصَدّران قائمة المخاوف الأمنيّة لدى الجمهور الإسرائيلي، بينما تَحْتَلّ اليمن وسوريا المرتبة الأخيرة. هناك ارتفاع ملحوظ في نسبة القلَق العام بشأن الوضع في إيران، من 67% في كانون الأوّل/ديسمبر إلى 74% في كانون الثاني/يناير، بالتزامن مع انخفاض نسبة القلَق بشأن الوضع في سوريا (من 44% إلى 35%) ولبنان (من 58% إلى 52%).
بشكلٍ عام، تُعَدّ إيران الساحة التي تُثير أكبر قَدر من القلَق لدى الجمهور الإسرائيلي (74%)، تَليها الضفّة الغربيّة (66%)، ثمّ غزة (56%)، ولبنان(52%)، وسوريا (35%). أمّا اليمن، فيأتي في آخر القائمة، حيث لا تتجاوز نسبة القلَق بشأنه 27٪.
الساحة الإيرانية
-يعتقد 62.5% أنّ إسرائيل ستكون مُطالَبَة بتجديد الحرب ضدّ إيران في الأشهر الستّة المُقبِلَة، مُقارَنةً بـ 19% ممّن يعتقدون أنها لن تكون مُطالَبَة بذلك. في ما يتعلّق بتأييد شنّ إسرائيل هجوماً استباقياً على إيران في الوقت الحالي، فإنّ الرأي العام مُنقسمٌ بالتساوي تقريباً: يؤيّد 45% من المُستَطْلَعَة آراؤهم الهجوم الاستباقي (27% يؤيّدونه إلى حدٍ ما و18% يؤيّدونه بشدّة)، مُقابِل 43% يُعارِضونه (25% يُعارِضونه إلى حدٍ ما و18% يُعارِضونه بشدّة).
-حول الاحتجاجات داخل إيران: تُعارِض غالبيّة الجمهور (54%) التدخّل الإسرائيلي في الوضع الداخلي والتطوّرات في إيران في ضوء موجة الاحتجاجات، بينما يؤيّد حوالى الثلث (33%) هذا التدخّل.
قطاع غزّة
-أظهَر الاستطلاع أن مستوى الرّضا عن آليّة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مُنخفض نسبياً: 58.5% من الجمهور غير راضين (45.5% إلى حدٍ ما و13% قليل جداً)، مُقارَنةً بـ 33.5% راضين (29% راضون إلى حدٍ كبير و4.5% راضون جداً).
-حول قضيّة نَزْع سلاح حماس والجهة المسؤولة عن ذلك، ينقسم الرأي العام على النحو التالي: يرى 40% أن الجيش الإسرائيلي وحده قادر على إنجاز هذه المهمّة. في المقابل، يعتقد 23% أنه لا توجَد إمكانيّة حقيقيّة لنَزْع سلاح حماس. وتؤيّد نسبة مُماثِلَة (23%) إسناد المهمّة إلى قوّة عربيّة متعدّدة الجنسيّات، بينما يؤيّد 7% فقط إسناد المسؤوليّة إلى السلطة الفلسطينيّة.
الساحة اللبنانية
-عَبّرَت غالبيّة الجمهور عن رضاها عن آليّة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في الشمال: حيث أبْدى 47% رضاهم التام (46% منهم راضون إلى حدٍ كبير، و11% راضون إلى حدٍ كبيرٍ جداً)، مُقارَنةً بـ 34% ممّن أبْدوا رضاهم المحدود (26% منهم راضون إلى حدٍ ما، و8% راضون إلى حدٍ ضئيلٍ جداً)؛ بالمُقارَنة مع شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، فقد ارتفعت نسبة الرضا التام من 49% إلى 58%.
-في الوقت نفسه، ما تزال غالبيّة الجمهور (55%) تعتقد أن الوضع الأمني في الشمال ما يزال غير آمِن للسكّان. ومن بين هؤلاء، يرى 42% ضرورة العودة إلى قتال محدود من دون “مُناوَرَة بريّة”، بينما يؤيّد 13% العودة إلى قتال مُكَثّف يشمل “مُناوَرَة بريّة”. في المُقابِل، يعتقد 30% أن الوضع يُوَفّر الأمن للسكّان.
الساحة السوريّة
-حول وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب سوريا، أشار 44% من المُستَطْلَعين إلى أنّ على إسرائيل الاحتفاظ بالمنطقة بشكل دائم. في المُقابِل، يؤيّد 30.5% الانسحاب التدريجي كجزء من الاتفاق، بينما يعتقد 12.5% أنه يجب عليها الانسحاب فوراً. وبحسب التوجّهات السياسيّة: يؤيّد 72% من ناخبي الائتلاف السيطرة الدائمة على المنطقة، مُقارَنةً بـ 30.5% فقط من ناخبي المُعارَضَة.
الضفّة الغربيّة
-أشارت غالبيّة الجمهور (55٪) إلى أنّ المؤسّسة الأمنيّة تَتَساهَل كثيراً في التعامل مع “الجرائم القوميّة”- الجرائم التي يُنَفّذها المستوطنون- التي يَرتكبها اليهود في الضفّة الغربيّة، بينما يعتقد 25% أن المؤسّسة الأمنيّة تتصرّف على النحو الصحيح؛ بينما يعتقد 16% أنها تتشدّد كثيراً.
-في التقسيم السياسي، تبرُز فجوة حادّة: فبَيْن ناخبي المُعارَضَة، يعتقد 67% أنّ تطبيق القانون مُتَساهِلٌ للغاية، مُقارَنةً بـ 33% فقط بين ناخبي الائتلاف. يؤيّد نحو نصف الجمهور الإسرائيلي (51%) الخطوات المتّخذة على أرض الواقع عقب قرار مجلس الوزراء إلغاء قانون الانسحاب (خطّة الانفصال) في شمال الضفّة الغربيّة، بما في ذلك إعادة بناء المستوطنات، وإنشاء قواعد عسكرية، وشَقّ الطُرُق؛ ويؤيّد 26% هذه الخطوات إلى حدٍ ما، بينما يؤيّدها 25% تأييداً تاماً.
في المقابل، يُعارِض 34% هذه الإجراءات (16% يُعارِضونَها إلى حدٍ ما، و18% يُعارِضونَها بشدّة).
إسرائيل والعلاقات الخارجيّة
-حول الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند”، أشار 35.5% إلى أنّه لا يؤثّر على الأمن القومي الإسرائيلي. في المُقابِل، عَبّرَ 33% عن أنّ له تأثيراً إيجابياً.
-من ناحية أخرى، انقَسَم الرأي العام حول تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الوقف التدريجيّ وصولاً إلى الصفر، للمساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، والبالغة 3.8 مليار دولار سنوياً: حيث يُعارِض 41% من المُستَطْلَعَة آراؤهم هذه الخطوة، بينما يؤيّدها 39%.
التهديدات والتحدّيات الداخليّة والاجتماعيّة
1. العلاقة بين الجيش والمجتمع: يعتقد 63.5% من المُستَطْلَعين أنّ المُوافَقَة على تعديل القانون الذي يُعفي معظم أفراد المجتمع الحريدي من الخدمة في الجيش الإسرائيلي ستؤثّر سَلْباً على دافعهم للخدمة (ومن بينهم 26.5% يعتقدون أن المُوافَقَة ستكون ضارّة إلى حدٍ ما، و37% يعتقدون أنها ستكون ضارّة جداً).
في المقابل، يعتقد 31.5% أنّ هذه الخطوة لن تؤثّر سَلْباً على دافع التجنّد في الجيش.
2. الفلسطينيون العرب في إسرائيل: 65% من الجمهور قَلِقون بشأن زيادة حالات العنف في المجتمع العربي، مُقارَنةً بـ 33% غير قَلِقين: من حيث التوزيع القطاعي، ترتفع النسبة بشكل ملحوظ بين الجمهور العربي (90%)، مُقارَنةً بنسبة 58.5% بين الجمهور اليهودي. ويُظهِر التقسيم السياسي تبايناً حاداً: إذ يُبدي 82% من ناخبي المُعارَضَة انزعاجهم من هذه الظاهرة، مُقابِل 40% فقط من ناخبي الائتلاف. يؤيّد 70% من المُستَطلَعين تدخّل جهاز (الشاباك) في مُحارَبة أعمال العنف والجريمة في المجتمع العربي، بينما يُعارِضُه 22%.
3. قضيّة “قَطَر- غيت”: لا يُصَدّق 59% من الجمهور ادّعاء رئيس الوزراء نتنياهو بأنه لم يكن على عِلْمٍ بتورّط موظّفي مكتبه في قضية “قَطَر- غيت: 42% لا يصدّقونه إطلاقاً، و17% لا يصدّقونه كثيراً؛ في المُقابِل، يصدّق 30% هذا الادّعاء (17% يصدّقونه إلى حدٍ ما، و13% يصدّقونه كثيراً). وبحسب القطاعات: 74% من الجمهور العربي لا يصدّقون ادّعاء نتنياهو، مُقارَنةً بنسبة 56% بين الجمهور اليهودي. أما على الصعيد السياسي، فيَبرُز الاستقطاب بشكلٍ حاد: إذ يُصَدّق 59% من ناخبي الائتلاف ادّعاء نتنياهو، مُقارَنةً بـ 8% فقط من ناخبي المعارضة.
.4 مناعة المجتمع الإسرائيلي: أشارَ 65% من الجمهور إلى أنّ التضامن في المجتمع الإسرائيلي غير موجود إطلاقاً، أو موجود بشكل محدود: 50% بشكل محدود، و15% غير موجود إطلاقاً. في المُقابِل، عَبّرَ 28% عن أن التضامن موجود بشكل كبير أو كبير جداً. وبالمُقارَنَة مع شهر كانون الأوّل، لوحِظ ارتفاع طفيف في نسبة الشعور بانعدام التضامن أو عدم وجوده (من 62.5% في كانون الأوّل إلى 65% في كانون الثاني/يناير).
الثقة بالمستوى السياسي
أظهَرت نتائج الاستطلاع مستوى ثقة منخفضاً بالمستوى السياسي، ويتّسم بفجوات قطاعيّة حادّة، إلى جانب استقطاب واضح بين المعسكرات السياسية، على النحو التالي:
-عَبّرَ 27% من الجمهور الإسرائيلي عن ثقة عالية بالحكومة الإسرائيلية، مُقابِل 71% ممّن أبدوا ثقة مُنخفضة. في ما يتعلّق بالتقسيم القطاعي، تظهَر فجوة حادّة: 32% من الجمهور اليهودي عَبّروا عن ثقة عالية في الحكومة، مُقارَنةً بـ 9% فقط بين الجمهور العربي. وتَظهَر الفجوة بشكلٍ خاصّ في الانقسام السياسي: إذ أبْدى 58% من ناخبي الائتلاف ثقة عالية بالحكومة، مُقارَنةً بـ 7% فقط من ناخبي المُعارَضَة.
-أعرَب 36% من المُسْتَطلَعين عن ثقتهم العالية برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بينما أعرَب 63% عن ثقتهم المُنخفضة به. وبالنظَر إلى الخارطة السياسية، يَبرُز الاستقطاب بشكلٍ حاد: إذ عَبّرَ 74% من ناخبي الائتلاف عن ثقتهم العالية برئيس الوزراء، مُقارَنةً بـ 10% فقط من ناخبي المُعارَضَة.
(المصدر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار).
2026-02-17 12:04:58 | 12 قراءة