الخطّة المُقبِلَة للجيش الإسرائيلي: الغَدُ أسوَأ
اختارت أغلبيّة المحلّلين أن تتحدّث عن مَخاطِر الحرب المقبلة وطبيعتها المتوقّعة، أكثر من الحديث عن احتمالات السلام. وبذا تماشت هذه الأغلبيّة مع تقديرات المؤسّستين السياسية والأمنية بأنّ الغَد أسوأ، سيما من الناحية الأمنيّة.
أنطوان شلحت
موقع عرب 48
21/1/2026
يَشُفّ إعلان قسم التخطيط في هيئة الأركان العامّة للجيش الإسرائيلي عن انطلاق المرحلة الأولى من خطّة "حوشِن" الخمسيّة المقبلة لهذا الجيش، عمّا يدور في أذهان المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيلية في كلّ ما يتعلّق بهَيكَلة الجيش للأعوام المقبلة تحت تأثير الحرب على قطاع غزّة وفي جبهات أخرى؛ والأهم في ما يخصّ برنامج بناء القوّة العسكرية بعد الحرب.
وبحسب ما نُشِرَ في وسائل الإعلام الإسرائيلية، تنطَلق رؤية الجيش من أنّ المواجهة العسكرية المقبلة حتميّة؛ ولذا ينبغي التركيز على الاستعدادات المطلوبة لها من ناحية الجيش وإنجازها. ولعلّ الاستنتاج الأبرز الذي تُجاهِر به مؤسّسة الجيش في مجرى إعلان انطلاق هذه الخطّة الخماسيّة الجديدة أنّ المستقبل يتطلّب امتلاك مزيد من القوّة. ويجدر أن نُعيد إلى الأذهان أنّ هذا الاستنتاج نفسه تَبَدّى لدى إعداد الخطط السابقة للجيش؛ غير أنه كان يتوازى أيضاً مع استنتاج آخر، مفاده بأن "حماية إسرائيل مُمكِنة أيضاً عبر السلام"؛ وقد عَبّرَ عنه عددٌ لا بأس به من المحلّلين الإسرائيليين. أمّا الآن، فاختارت أغلبيّة المحلّلين أن تتحدّث عن مخاطر الحرب المقبلة وطبيعتها المتوقّعة، أكثر من الحديث عن احتمالات السلام. وبذا تماشت هذه الأغلبيّة مع تقديرات المؤسّستين السياسيّة والأمنيّة بأن الغَد أسوأ، سيما من الناحية الأمنية.
وبحسب الانطباع العام الذي يُمكِن الخروج به ممّا نُشِرَ في الموقع الإلكتروني لجيش الاحتلال وورد، بكيفيّةٍ ما، في تحليلات المُعَلّقين العسكريين في إسرائيل، فإنّ الخطّة الخماسيّة الجديدة للجيش تَجمَع، بصورة عامّة، المبادئ الأساسية للجيش على مستوى شبه مُتَساوٍ من حيث الأهميّة. ولافِتٌ أن ما يقِف في مركزها الجنود وتعميق التخصّص في القتال البرّي، أي العودة إلى "أساسيّات العمل العسكري" وفقاً لتعبير أحد المحلّلين العسكريين، بعد أن تضمّنت خطط سابقة تقليص فِرَق سلاح البرّ نظَراً إلى اندثار خطَر الحرب التقليديّة على جميع جبهات إسرائيل الحدوديّة، وآخرها الجبهة السورية، ما استَلزَم وجوب زيادة الإنفاق على مشاريع متعلّقة أساساً بأجهزة الاستخبارات، وبالقدرات القتاليّة المتطوّرة لدى أسلحة الجوّ والبرّ والبحر، وعلى مشاريع متعلّقة بالحرب السيبرانيّة في شتّى الجوانب، وعلى نحوٍ خاصٍ جَمْع المعلومات الاستخباراتية، والدفاع والهجوم. وذلك كلّه إلى جانب ما يُمكِن اعتبارها بمثابة رؤية مُستَجِدّة لحروب المستقبل التي تعتمد على تكنولوجيا متقدّمة، تشمل إدخال الذكاء الاصطناعي، ودمج الروبوتات، واستخدام أسلحة شديدة الفتك.
وبخصوص ما ستُسفِر عنه هذه الخطّة الجديدة من تغيّرات على صعيد بناء قوّة الجيش الإسرائيلي، جرى التركيز على ساحتين جديدتين لم تشملهما الخطط السابقة: الأولى، ساحة الفضاء، حيث إنه منذ الهجوم الإيراني في نيسان/ أبريل 2024، يجري الدفع بخطّةٍ شاملة لنشر عشرات الأقمار الاصطناعية الصغيرة في الفضاء، وهي تقوم بالتصوير ونقل صورة كاملة عمّا يحدث في أرجاء الشرق الأوسط، من القرن الإفريقي مروراً بإيران والدول المُجاوِرَة. وهناك ترويج في إسرائيل أن هذه المنظومة تُتيح إمكان معرفة ما يجري في كلّ شارع وكلّ حيّ في قطاع غزة، وتُوَفّر إنذاراً مُبكِراً ودقيقاً قبل أيّ عمليّة إطلاق صواريخ من إيران، أو اليمن، أو لبنان، بما يُمَكّن أنظمة الاعتراض والرادار من الحصول على "ضوء أخضر" أدقّ لضرب الصواريخ على مسافات تكون بعيدة من الأراضي الإسرائيلية.
الثانية، الساحة البحريّة التي ثبُت في الحرب الأخيرة، بموجب تسويغات الخطّة، أنها ذات أهميّة كبيرة، ليس فقط في الدفاع واعتراض الطائرات المُسَيّرة الآتية من اليمن وإيران ولبنان وغزّة وسورية، بل أيضاً في الهجوم، حيث شَكّلت سُفُن سلاح البحر خلال المُناوَرات البريّة في غزّة ولبنان قوّة ناريّة واستطلاعيّة من الجهة الغربيّة. كما تمتَلك الذراع البحريّة قُدُرات أفضل للسيطرة بالنار والمُراقَبَة بشكل مُتَواصِل، وعلى مدىً طويل، في ساحات قتالٍ بعيدةٍ عن حدود إسرائيل. ولهذا السبب، يُخَطّط الجيش الإسرائيلي لتوسيع الأسطول البحري القتالي بشكلٍ كبير.
2026-02-05 12:16:27 | 14 قراءة