التصنيفات » مقالات سياسية

تحليل: ما هي أسباب صمود النظام الإيراني أمام التحدّيات الجسيمة التي يُواجِهُها؟

تحليل: ما هي أسباب صمود النظام الإيراني أمام التحدّيات الجسيمة التي يُواجِهُها؟

في ظلّ الأزَمات الداخليّة التي يعيشها النظام الإيراني، والتهديدات الأميركية بالتدخّل، يُقَدّم مُحَلّلون رؤيتهم لأسباب صمود النظام الإيراني في مُواجَهة التحدّيات المُحيطَة بالنظام منذ سنوات.
14/1/2026
عرب 48 - رويترز

ألحقَت العقوبات الاقتصادية الأميركية الخانقة، والحرب المباشرة مع إسرائيل في العام الفائت، خسائر كبيرة بالنظام الإيراني. وزادت الاحتجاجات الداخليّة المتصاعدة، المُستَمِرّة منذ الــ28 من كانون الأوّل/ ديسمبر، والتي تسبّبت بنحو 2000 قتيل وفق تصريحات مسؤول إيراني، وضع النظام الإيراني سوءاً؛ إلاّ أنّ المُختَصّين والمُحَلّلين يرون أن النظام ما يزال صامداً ومُتَماسِكاً أمام هذه التحدّيات كلّها. فما أسباب صمود النظام الإيراني؟
قدّم عددٌ من المُحَلّلين آراءهم، في تقرير نشرَته رويترز، في ما يتعلّق بأسباب صمود نظام الجمهورية الإيرانية، التي تُواجِه ضغوطات خارجيّة تتمثّل في عقوبات اقتصادية خانقة، وتهديدات أميركية بعمل عسكري ضدّ الجمهورية، وأخرى داخلية في احتجاجات عنيفة مستمرّة منذ الـ 28 من كانون الأوّل/ ديسمبر الفائت.
البُنية الأمنيّة للنظام الإيراني تحميه من السقوط
وفق الأكاديمي الإيراني الأميركي، والخبير في النزاعات الإقليميّة والسياسة الخارجية الأميركية، فالي نصر، فإنّ البُنية الأمنيّة متعدّدة المستويات في إيران تجعل إذعان النظام الإيراني للضغوط الخارجية أمراً شديد الصعوبة، ما لم يحدُث انقسام داخلي.
وتتمحور البُنية الأمنيّة للنظام الإيراني حول الحرس الثوري، وقوّات "الباسيج" شبه العسكرية، وهي مجموعة قوّات شعبيّة متطوّعة شبه عسكرية، تَتبَع للحرس الثوري، وتُشارك في حفظ الأمن الداخلي، يبلغ عددها مُجتَمِعَة قريباً من مليون شخص.
وأضاف نصر، في شأن الاحتجاجات الداخلية الجارية، أنه "لكي تنجح مثل هذه الاحتجاجات؛ يجب أن تبقى حشود غفيرة في الشوارع لفترة أطوَل بكثير، ويجب أن يحدث تفكّك للدولة، وانشقاق عن النظام في بعض القطاعات، لا سيّما قوّات الأمن".
وقد أيّد هذا الرأي لرويترز مصدران دبلوماسيّان حكوميّان في الشرق الأوسط، إذ قالا إنّ فشل الاحتجاجات الداخلية الجارية، والتهديدات الخارجية المستمرّة بخلق انقسام داخل الأجهزة الأمنيّة الإيرانيّة، سوف يعني صمود النظام، وتجاوزه لهذه التحدّيات.
الأزَمات التي تُهَدّد بقاء النظام الإيراني
يرى مُحَلّلون أن الجمهورية الإسلامية تُواجِه أحد أخطَر التحدّيات منذ الوصول إلى السلطة، عام 1979.
فمن ناحية، أدّت العقوبات الاقتصادية إلى خنق الاقتصاد، دون وجود مسار واضح في الأفُق للتعافي؛ وهو الذي دفَع المُحتَجّين للخروج إلى الشوارع في الـ 28 من كانون الأوّل/ ديسمبر، قبل أن تتحوّل الاحتجاجات إلى مسار مختلف يُطالِب بإسقاط حُكم رجال الدين.
أما من الناحية الاستراتيجيّة، فإنّ النظام الإيراني يُعاني من أزَمات عدّة، منها الضغوط الأميركية والإسرائيلية، وتضرّر برنامجها النووي، وضعف الجماعات المسلّحة الموالية لها في "محور المقاومة"، في لبنان، وسورية، وغزة.
ومن الناحية السياسية، يرى المُحَلّلون أنّ شرعيّة النظام قد تآكلت، بسبب عمليّات القمع بحقّ المُتَظاهِرين. وذكَرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، أنها تحقّقت من مقتل 2550 شخصاً، منهم 2403 مُتَظاهِرين، و147 من أفراد الأمن، مُضيفةً أن أكثر من 18 ألف شخص اعتُقِلوا.
ويقول مُحَلّلون إنّ ما يجعل هذه اللحظة مختلفة عن غيرها، ويزيد من حدّة التوتّر: تحذيرات ترامب الصريحة من أنّ قتل المُتَظاهِرين قد يؤدّي إلى تدخّل أميركي.
وكان الرئيس الأميركي قد حثّ المُحتَجّين الإيرانيين على السيطرة على المؤسّسات، وقال إن "المُساعَدة في الطريق"، مُعلِناً، في أثناء ذلك، إلغاء اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين. كما هَدّدَ ترامب بفرض رسوم جمركيّة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.
وقال مصدر إسرائيلي حضَر مُكالَمَة هاتفيّة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن الجانبين ناقشا إمكان التدخّل الأميركي في إيران.
وذكَر أنّ المُحَلّلين يُرَجّحون أنّ الدافع وراء اهتمام ترامب بالاحتجاجات تكتيكي وليس فكرياً.
وأضاف أن الهدف قد يكون إضعاف النظام بما يكفي لانتزاع تنازلات، مثل فَرْض قيود على برنامج طهران النووي.
وقال رئيس معهد الشرق الأوسط ومديره التنفيذي، بول سالم، إن هذه هي خامس "انتفاضة كبيرة" ضدّ النظام الإيراني منذ 2009، ما يُعَدّ دليلاً على تماسك النظام وصموده، حتى في وجه التحدّيات الداخلية التي لا يُرى لها حلٌ في الأفق.
وذكر الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير بالشأن الإيراني، آلان آير، أنّ مزايا النظام الإيراني تتمثّل في مؤسّسات قويّة ومُتَماسِكَة، وقاعدة جماهيريّة كبيرة مُوالِيَة لنظام رجال الدين، وأنّ على المُحتَجّين أن يكتسبوا قوّة دافعة أكبر، تُمَكّنهم من تجاوز هذه العقَبات.

 

2026-01-26 11:55:10 | 53 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية