من المساعدات للشراكة
نتائج "مُتضاربة" لقمّة ترامب مع قادة خمس دول إفريقية
د. أحمد أمل
مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدّمة
17 يوليو 2025
في الفترة من التاسع وحتى الحادي عشر من يوليو 2025، استضاف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قمّة رفيعة المستوى في واشنطن، جمعَته بخمسة رؤساء لدول في غرب إفريقيا، تطلّ جميعها على المحيط الأطلسي؛ وهي بترتيب الموقع الجغرافي: موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو وليبيريا والغابون. وشهدت القمّة سلسلة فعاليّات رسمية، تَراوحت بين جلسات عمل ثنائيّة وجماعيّة، ولقاءات مُغلَقة. وتناولت هذه الفعاليّات قضايا الاقتصاد والأمن والهجرة؛ لتُجَسّد اهتمام الإدارة الأمريكية ببناء علاقات وثيقة مَبنيّة على المَنفعة المُتبادلة مع الدول الإفريقية.
وقد جرَت التحضيرات للقمّة منذ عدّة أشهر؛ إذ سبَق انعقادها تواتر ظهور مؤشّرات عن البيت الأبيض، في إبريل الماضي، تؤكّد شروع الإدارة الأمريكية في إعادة ضبط السياسة الخارجية تجاه إفريقيا، من خلال تقليص الإنفاق على الحضور الدبلوماسي، والدعم في مجالات مثل مكافحة تغيّر المناخ، ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمَعونات الإغاثية والإنسانية؛ لصالح التركيز على اعتبارات أخرى ذات أولويّة، وعلى رأسها الأمن والشراكة الاقتصادية، خاصّةً في مجال المعادن الحَرجة. وجاء هذا التوجّه مُتّسقاً مع القرار التنفيذي رقم 14169، الذي أصدَره الرئيس ترامب في الأيام الأولى لولايته الثانية، والذي حمل اسم "إعادة تقييم المساعدات الخارجية الأمريكية"، والذي أسفَر عن تعليق جميع برامج المساعدات الخارجية الأمريكية حول العالم لمدّة 90 يوماً.
أهداف مُتَعدّدة:
منذ عودة ترامب للرئاسة في يناير 2025، أدّت الخطوات الأمريكية المُتسارعة إلى تشكُّل مَظاهر لتحوّل جذري في بنية العلاقات الأمريكية - الإفريقية وفق مؤشّرات متعدّدة؛ حيث تجاوزت الولايات المتحدة النموذج السابق في علاقتها بالدول الإفريقية، الذي طالما اعتمَد على المساعدات الإنسانية التي تُقَدّمها بصورة رئيسية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، وأطلَقت مرحلة جديدة تقوم على الشراكات المُربِحة للطرفين وتبادل المنافع. ولم تقتصر التحوّلات على هذا المؤشّر فحسب؛ إذ جاءت القمّة الأمريكية - الإفريقية الأخيرة بعد أيام من رعاية الولايات المتحدة اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، والذي لم يُعلَن فقط كخطّة لاستعادة السلم والاستقرار في منطقة البحيرات العظمى، بل صحِبه إعلان عن خطّة استثمارية أمريكية وغربية كبيرة وطويلة الأمَد. وقد شكّلت هذه الخلفيّة أرضيّة صلبة لانطلاق القمّة الأمريكية -الإفريقية التي استهدَفت دولاً ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي في غرب إفريقيا، وتسعى إلى تحويل علاقات واشنطن مع القارّة من نموذج الاعتماد على المَعونات إلى شراكات تقودها المصالح الاقتصادية المُتبادلة. ويمكن رصد أبرز أهداف هذه القمّة الأمريكية - الإفريقية في الآتي:
1- تعزيز الشراكة الاقتصادية، خاصّةً في مجال المعادن الحرِجة: تَُشَكّل قضيّة النفاذ الأمريكي لأكبر قَدر من المعادن الحرِجة Critical Mines، واحدة من أولويّات إدارة الرئيس ترامب، خاصّةً في علاقته بالدول الإفريقية التي تُشَكّل مركزاً عالمياً للاحتياطيّات للعديد من هذه المعادن؛ وهو ما انطبَق على الدول المُشاركة في القمّة الأخيرة؛ إذ تُعَدّ الغابون ثاني أكبر مُنتِج عالمي للمنغنيز؛ حيث تضم نحو 25% من الاحتياطي العالمي المؤكّد، والذي يُعَدّ أحد المعادن الرئيسية في صناعة الفولاذ والبطّاريات. وأعلن رئيس الغابون، بريس أوليغي نغيما، حظر تصدير خام المنغنيز ابتداءً من عام 2029، في مسعىً منه لتعزيز العائدات، عبر مُضاعَفة القيمة المُضافة المحليّة، بمُشاركة استثمارات عامّة وخاصّة. كما أكّدت الاكتشافات الأخيرة امتلاك ليبيريا لاحتياطات معدنيّة هائلة، تشمل الذهب، والماس، وخام الحديد، والليثيوم، والكوبالت، والمنغنيز، والنيوديميوم؛ ما يفتح الباب أمام استقبال استثمارات دولية جديدة تُقَدّر بنحو 3 مليارات دولار. وتمتلك السنغال احتياطيّات كبيرة من الفوسفات، والزركون، والتيتانيوم؛ ما يجعلها مُرَشّحاً رئيسياً لتوسيع شراكتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وتبرز موريتانيا بدورها كدولة غنيّة بالذهب والفوسفات والنحاس والحديد، إلى جانب احتياطيّات مُعتبَرة من اليورانيوم.
2- مُنافسة الحضور الاقتصادي الصيني في الدول الخمس: لم يكن اختيار الولايات المتحدة الدول الإفريقية الخمس المَدعُوّة للقمّة بعيداً عن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية المتعلّقة بالمُنافسة الاقتصادية مع الصين في القارّة السمراء؛ حيث إن بكين، بوصفها الشريك التجاري الأوّل للغابون، تَتَفوّق على الولايات المتحدة؛ إذ تستَورد نحو 22% من احتياجاتها من المنغنيز من الغابون. كما وَقّعت الدولتان اتفاقيّات استثمارية تزيد قيمتها على 4,3 مليار دولار خلال العام الماضي. وفي غينيا بيساو، أدّت الصين دوراً محورياً في تطوير البنية التحتيّة؛ حيث أنشأت الطريق السريع الوحيد في البلاد، والميناء الرئيسي للصيد، إلى جانب عدد من المَرافق الأساسية.
وفي عام 2023، ألغَت الصين ديوناً مُستَحقّة على موريتانيا بقيمة 21 مليون دولار، ووَقّعت معها اتفاقاً لتوسيع التعاون في إطار مُبادرة الحزام والطريق، التي أسهمَت في إنشاء طرق وجسور ومشروعات متنوّعة للبنية التحتية. كما شهد إبريل 2025 توقيع اتفاقيّة جديدة بين البلدين بقيمة 27,5 مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية، تَزامناً مع إعلان إعفاء الصادرات الموريتانية من الرسوم الجمركية الصينية. أما في السنغال، فقد تجاوزت الصين فرنسا لتصبح الشريك التجاري الأوّل للسنغال بحلول عام 2024، مع تركّز صادراتها إلى داكار في المعدّات الإلكترونية والآلات والمَركَبات. وفي يونيو 2025، التقى رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لتجديد التعاون الثنائي، مع التركيز على فُرص الاستثمار المُتاحة أمام الشركات الصينية، ولا سيّما في قطاع التعدين، لاستثمار أرصدة السنغال الكبيرة من الفوسفات والزركون والتيتانيوم.
3- تفعيل الانتقائية الجغرافية بمنح الأولويّة للدول الأطلسيّة: كان من اللافت اختيار الولايات المتحدة الأمريكية لخمس دول إفريقية مُطِلّة على الأطلسي للمُشاركة في القمّة الأمريكية - الإفريقية، من بينها ثلاث دول تُشَكّل كتلة جغرافية متّصلة، هي: موريتانيا والسنغال وغينيا بيساو، ودولة واقعة على الحدّ الغربي لخليج غينيا هي ليبيريا، وأخرى واقعة عند الحدّ الجنوبي الشرقي لخليج غينيا هي الغابون. ويعكس هذا الاختيار حرص الولايات المتحدة على وضع قضايا الأمن البحري والملاحة البحرية الدولية في موضع متقدّم من أولويّاتها تجاه القارّة الإفريقية، خاصّةً في ظلّ الموقع المهم للدول الخمس المُشاركة في طرق الملاحة البحرية المؤدّية لكلٍ من الولايات المتحدة وأوروبا.
ولا تُعَدّ هذه الانتقائية خروجاً على المُتَوَقّع؛ حيث تُشَكّل هذه الدول أولويّة أمريكية في مجال التعاون الأمني والعسكري منذ سنوات. فعلى سبيل المثال، شاركت قوّات الأمن من الغابون وغينيا بيساو في برامج تدريبية تقودها كلٌ من القيادة الأمريكية في إفريقيا، والجيش الأمريكي، والحرس الوطني الأمريكي، منذ عام 2023. كما وَقّعت غينيا بيساو اتفاقية دفاعية مع واشنطن عام 2023، وَفّرت إطاراً قانونياً للتعاون الأمني والتدريب والمساعدات الدفاعية. كما دعمَت الولايات المتحدة بناء مُنشأتين جديدتين للمُراقبة الرادارية في الغابون، وقدّمت زوارق دوريّة لبحريّة الغابون عام 2024. وبالمثل، تتمتّع واشنطن بشراكات مُمتدّة مع موريتانيا والسنغال؛ حيث تُشارك موريتانيا بانتظام في تمرين "فلينتلوك" للعمليات الخاصّة ومُكافحة الإرهاب، الذي تُنَظّمه سنوياً القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم). كما وَقّعت السنغال والولايات المتحدة اتفاقية دفاع عام 2016، تسمح باستخدام المُنشآت السنغالية للتدريبات المُشتركة والاستجابة للأزمات؛ هذا بجانب مُشاركة موريتانيا والسنغال في تمرينات "الأسد الإفريقي" التي تقودها واشنطن في عام 2025.
4- تعزيز القبول الإفريقي لخطّة ترامب لترحيل المُهاجرين: شَدّدت الولايات المتحدة خلال القمّة على ضرورة تعاون الدول الإفريقية في استقبال المُهاجرين المُرَحّلين منها، باعتباره من القضايا ذات الأولويّة لإدارة ترامب. واستندَت واشنطن إلى سوابق توقيع موريتانيا اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في 2024 لمُكافحة تدفّقات الهجرة مُقابل استثمارات بقيمة 600 مليون دولار، وإلى الدعم الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي للسنغال بمشروعات تنموية تجاوزت 235 مليون دولار منذ عام 2015. وألمَح الرئيس ترامب، في كلمته الافتتاحية خلال القمّة مع القادة الأفارقة الخمسة، لهذا الملف، مُعرِباً عن تطلّعه للتمكّن من خفض المعدّلات المُرتفعة لبقاء الأشخاص في الولايات المتحدة بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم، عبر إحراز تقدّم في اتفاقيات "الدولة الثالثة الآمنة"، والتي تتضمّن النقل الآمن والسريع من الولايات المتحدة، وذلك من خلال التزام الدول المُوَقّعة بعدم إعادة المُهاجرين المنقولين من الولايات المتحدة إلى بلدانهم الأصلية، أو إلى بلدان إقامتهم السابقة المُعتادة، حتى يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن طلَباتهم للجوء في الولايات المتحدة. ويأتي هذا اتّساقاً مع جهود بذلَتها وزارة الخارجية الأمريكية منذ بداية العام لإخطار الدول الإفريقية بأنّ استضافة رعايا دول ثالثة تُعَدّ القضية الأهم بالنسبة للرئيس ترامب؛ إذ يُعَدّ التعاون فيها عاملاً حاسماً في تحسين العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، وهو ما شمل دولاً إفريقية غير مُشاركة في القمّة، مثل رواندا وبنين وإيسواتيني.
نتائج مُتضاربة:
على الرّغم من الزخم السياسي والدبلوماسي الذي رافَق القمّة الأمريكية - الإفريقية، جاءت نتائجها مُتباينة؛ إذ عكَست بعض مظاهر التقدّم. كما أبرزَت عدداً من التوتّرات الكامنة، وذلك على النحو التالي:
1- إعادة تنشيط التفاعلات الأمريكية - الإفريقية: بعد سنوات من الجمود والتراجع، خلال ولاية ترامب الأولى، ومن بعدها ولاية الرئيس السابق جو بايدن؛ أعادت القمّة تنشيط التفاعل السياسي بين واشنطن والعواصم الإفريقية، من خلال استئناف اللقاءات رفيعة المستوى التي تُناقِش قضايا التنمية والشراكات الاقتصادية في المقام الأوّل. وقد عَزّز هذا التوجّه ما سبَق هذه القمّة من نجاح وساطة واشنطن في التوصّل إلى اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في 27 يونيو الماضي؛ ما أسهم نسبياً في تحسين صورتها كوسيط بنّاء في الصراعات الإفريقية المُرَكّبة والمُستَعصية. وفي ظلّ المؤشّرات التي كشفت عنها القمّة من حرص الإدارة الأمريكية على إكساب حضورها في إفريقيا طابعاً عملياً يستجيب لاحتياجات الدول الإفريقية، يُنتظَر أن تلي القمّة سلسلة من التفاعلات التي تؤكّد ذات التوجّه الإيجابي.
2- ترسيخ نهج الشراكات الاقتصادية بديلاً عن المساعدات الإنسانية: جاءت قمّة واشنطن لتؤكّد التغيّر الاستراتيجي الذي تبنّته الإدارة الأمريكية الحالية، بالتحوّل من نموذج المساعدات الإنسانية إلى نموذج الشراكات المُربِحة لأطرافها كافّة. وقد تجسّد ذلك في مُحاولة إدارة ترامب إعادة صياغة سرديّة بديلة لقرار إعلان وقف عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، لا باعتبارها مظهراً من مظاهر تخلّي الولايات المتحدة عن شركائها الأفارقة؛ لكن باعتبارها نهاية لعصر السياسة المُرتكِزة إلى البعد الإنساني بصورة مُفرطة، وليس إلى المصالح المُتبادَلة؛ وهي التي اعتبرتها الإدارة الأمريكية سياسة غير مُستَدامة، ولا تُعَزّز النمو الحقيقي. وبَدَلاً من ذلك، سعَت القمّة لبلورة التوجّه الأمريكي لتكثيف الاعتماد على الأداة الاستثمارية والشراكات الاقتصادية المُستدامة مع الدول الإفريقية؛ وتُعَدُّ هذه الخطوة مُحاولة لإعادة بناء النفوذ الأمريكي من بوّابة الاقتصاد والاستثمار.
3- إثارة ردود فعل شعبيّة ونخبويّة سلبيّة: أثارت القمّة استياءً واسعاً في الأوساط الإفريقية الشعبية والنخبوية على السواء، خاصّةً بسبب ما اعتُبِر سلوكاً استعلائياً من الرئيس ترامب، مثل تقليص أوقات حديث الرؤساء الأفارقة، واندهاشه من إجادة رئيس ليبيريا للّغة الإنجليزية. كما عَبّرت مصادر إفريقية عن رفض تصوّر واشنطن التي تنظر إلى القارّة الإفريقية كمَصدر للموارد لا كشريك مُتكافئ. كذلك، نَدّدت منظّمات حقوقيّة بما شهدته القمّة من هيمنة المصالح الاقتصادية الأمريكية على الأولويّات الإفريقية. وشهدت الدول المُشاركة في القمّة حمَلات شعبية تُطالِب بكشف تفاصيل مُذَكّرات التفاهم بشأن ملف الهجرة، في ظلّ قلَق من أن التنازلات المُقَدّمة للإدارة الأمريكية في هذا الشأن قد تمسّ السيادة الوطنية. وعلى الرغم من عدم مُشاركة بلاده في القمّة، أعلَن وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، خلال مُشاركته في قمّة بريكس في البرازيل، عن رفض بلاده استقبال المُهاجرين المُرَحّلين من الولايات المتحدة، وذلك في ردّ فعل رسمي بالغ السلبيّة على الخطّة الأمريكية.
4- تأكيد التجاهل الأمريكي للأقطاب الإقليميّة في إفريقيا جنوب الصحراء: أظهَرت قائمة الدول المَدعوّة إلى قمّة واشنطن توجّهاً واضحاً لتقليص الانفتاح الأمريكي على الشركاء الرئيسيين في إفريقيا جنوب الصحراء من الأقطاب الإقليمية الرئيسية، وعلى رأسهم جنوب إفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا وكينيا، وذلك لصالح تكريس الاهتمام بتوطيد العلاقات مع دول إفريقية تبدو أصغر من حيث القدرات والتأثير. ويُفَسّر هذا التوجّه برغبة إدارة ترامب في تشكيل تحالفات جديدة مع دول أقل تعقيداً من حيث وضعها الداخلي، وأكثر مُرونة في الاستجابة للسياسات الأمريكية، خاصّةً في الملفّات الأمنية والاقتصادية. بَيْد أن هذا الخيار قد يحمل ارتدادات سلبيّة على واشنطن؛ إذ يُمكن أن يُضعِف مصداقيّتها أمام الأقطاب الإفريقية الرئيسية، ويدفع هذه الأخيرة نحو تعميق شراكاتها متعدّدة الأطراف مع قوى دولية مُنافسة، كالصين وروسيا، في ظلّ شعور مُتزايد بالتجاهل الأمريكي؛ له ما يدعمه من سياسات ترامب في ولايته الأولى.
ختاماً، تعكس نتائج القمّة الأمريكية - الإفريقية التوازن الحرِج بين طموح واشنطن لإعادة التموضع الاستراتيجي في القارّة السمراء، وبين استمرار التناقضات الأمريكية المُعتادة على مستوى الخطاب والمُمارسات. فقد جَدّدت القمّة التفاعل الأمريكي مع إفريقيا، وقَدّمت تصوّراً اقتصادياً جديداً يقوم على المصالح المُتبادلة؛ لكنّها، في الوقت نفسه، كشفَت عن مشكلة بنيويّة في الرؤية الأمريكية لدول القارّة، وأثارت ردود فعل شعبيّة ونخبويّة ناقدة. كما جاء استبعاد الأقطاب الإفريقية الكبرى ليُثير تساؤلات حول جدوى الانخراط الأمريكي في بناء تحالفات جديدة على حساب الشركاء التقليديين. وبذلك، تُشَكّل القمّة الأمريكية -الإفريقية خطوة أولى مهمّة في مسار مُعَقّد، يتطلّب من واشنطن مُراجعة أهدافها وأدواتها إذا ما أرادت تأمين حضور أكثر استقراراً واستدامة في إفريقيا.
2025-07-21 10:32:15 | 82 قراءة