ملخّص التقدير الإسرائيلي
15-3-2026
ملخّص بحث حول "إسرائيل والصراع الجيوستراتيجي في حوض البحر الأحمر"
يُعلِم التاريخ في منطقة ما يسمّى الشرق الأوسَط أنّ القضايا المؤجَّلة لا تختفي، بل تعود بأثمان أعلى. وفي سباق النفوذ الجاري منذ عقود على شواطئ القرن الإفريقي والبحر الأحمر، اكتسبت "إسرائيل" موقعاً جديداً في "أرض الصومال"؛ لكن الاستقرار الإقليمي، ومعه العدالة المؤجّلة للفلسطينيين، خسرت كثيراً. ولا يمكن فهم الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم بوصفه خطوة معزولة أو استجابة ظرفيّة لتداعيات حرب غزة؛ بل ينبغي إدراجه ضمن نمط اشتغال إسرائيلي راسخ في المجال الجيوستراتيجي الإقليمي، يقوم على الانخراط مع عناصر غير مركزيّة في البيئات الهشّة، واستثمار مناطق السيولة السياسيّة والأمنيّة، بوصفها مساحات قابلة لإعادة التموضع وتوليد النفوذ، وبناء أدوات تأثير دون مواجهة مباشرة مع دول مركزيّة، من خلال التحرّك في الفراغات وتحويل الأزمات إلى فُرَص استراتيجيّة طويلة الأمَد. (مركز رؤية للتنمية السياسية، 26/1/2026).
وتُظهِر التجربة التاريخية والراهنة للسياسة الإسرائيلية - كما في سوريا مثلًا - أنّ الاحتلال كيان يتغذّى على مناطق الاضطراب المُتنازع عليها، ويُعيد إنتاج نفوذه عبر الاستثمار في الأقليّات، والطوائف، والكيانات غير المُكتملة، والحركات الانفصاليّة، والفراغات السياديّة؛ وهو ما يُشَكّل امتدادًا لما عُرِف بعقيدة "شدّ الأطراف” منذ خمسينيّات القرن الماضي، التي هدَفت إلى بناء شبَكات تحالف خارج المحيط العربي المباشر لتطويق الخصوم وبناء مكاسب استراتيجيّة. وبالرّغم من تغيّر السياق الدولي، لم تَختَفِ هذه الاستراتيجيّة، بل أُعيدَ إنتاجها لتشمل اليوم كيانات غير معترف بها. فصوماليلاند كيان خارج الإجماع العربي والإقليمي، وبعيد عن مركز الصراع الفلسطيني، لكنه شديد الارتباط بممرّات التجارة والأمن البحري والاستخباراتي في البحر الأحمر وخليج عدن (المصدر السابق). ويُضيف الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم بُعدًا إضافيًا من التعقيد الجيوستراتيجي، إذ يمتد تأثيره إلى إعادة توزيع النفوذ على الموانئ والمسارات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس سعيًا لتعزيز الحضور الصهيوني في البيئة الإقليميّة وربط التحالفات بمشروع أوسع لتأمين السيطرة على الممرّات الحيويّة، مع الأخذ في الاعتبار تجربة إغلاق مضيق باب المندب خلال حرب أكتوبر 1973 ومُقتضيات الحرب ضدّ الحوثيين. وفي الوقت نفسه، قد يُشَجّع هذا الاعتراف بعض الحركات الانفصاليّة على تصعيد مَطالبها، ما يُضاعِف هشاشة الدول ويزيد المخاطر الاستراتيجيّة على الممرّات البحريّة والموانئ الحيويّة، مُحَوّلاً القضيّة من مسألة داخليّة إلى محور تأثير إقليمي ودولي مباشر على أمن الطاقة والتجارة العالميّة (العربية،27/2/2026). ويتزامن هذا المشهد مع تصاعد التنافس الدولي على البحر الأحمر باعتباره ممرًا حيويًا للطاقة والتجارة العالميّة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى حماية طُرُق التجارة ومنع توسّع النفوذ الصيني، وتعمل الصين على تأمين خطوط مُبادَرة الحزام والطريق، وتطمح روسيا إلى موطئ قَدَم بحري، بينما تُعَزّز أنقرة حضورها، حيث تُدير تركيا قاعدة «تركسوم» في مقديشو، وهي الأكبر لها في الخارج؛ وتُمَثّل تلك القاعدة بوّابة للنفوذ التركي في القرن الأفريقي. هذا التشابك يُحَوّل القرن الأفريقي إلى ساحة مفتوحة للتنافس الاستراتيجي( المصدر السابق ).
في هذه الأثناء، يُعَدّ البحر الأحمر، الذي تطلّ عليه دول القرن الأفريقي «ساحة صراع دولي مفتوح»، خاصّة أن الولايات المتحدة تبدو مُصِرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في موانئ جيبوتي والسودان. أما الصين، فيَهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحريّة تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوّابة الصومال. ثم إن هذه المنطقة تُشَكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كلٍ من المملكة العربية السعودية ومصر (الشرق الأوسط، 21/2/2026).
2026-03-15 13:58:21 | 9 قراءة