التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-12-2024

ملخّص التقدير الإسرائيلي

15-12-2024

 

ملخّص بحث حول محاولات "إسرائيل" إلغاء "الأونروا" كشاهد أخير على نكبة عام 1948

 

ثمّة مؤشرات ومعلومات مؤكّدة تفيد بأن "إسرائيل"، ومنذ اتفاق أوسلو عام 1993، بدأت بالترويج بأنه لم تعد هناك أي حاجة فعلية لبقاء منظمة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وأن على العالم أن يهتم بقيام دولة فلسطينية كان من المفترض مناقشتها بعد خمس سنوات من ذاك الاتفاق! وقد استغلّت "إسرائيل" حرب الإبادة التي تشنّها على قطاع غزة لتُتابع حملتها ضدّ الأونروا لأنها لا تريدها أن تبقى الشاهد الملك على جريمة الاحتلال؛ وهو هدف إسرائيلي استراتيجي لا تهاون أمام تحقيقه. بل وتعتبر "إسرائيل" أن موضوع اللاجئين يشكّل عقبة أمام عمليات التطبيع مع الدول العربية.

أما بالنسبة للفلسطينيين، فإن استبدال منظمة الأونروا بأية هيئة دولية أخرى أمر غير مقبول، لعدّة أسباب، أهمها أن وكالة الأونروا تمتلك خبرة عميقة تمتد لعقود من الزمن، كما تعمل من خلال كادرها البشري الكبير (33 ألف موظف)، ولديها رصيد طويل في حسن التعامل مع احتياجات اللاجئين الإنسانية المختلفة. كما أن وكالة الأونروا لها معنى سياسي وقانوني مرتبط بأطول أزمة تشريد ولجوء شهدها التاريخ الحديث؛ فضلًا عن الهدف الخدماتي الذي تؤدّيه تجاه اللاجئين أنفسهم (قطاع غزة، الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية؛ إضافة إلى القدس المحتلة). في حين أن المنظمات الدولية الأخرى لا تمتلك المزايا التي تمتلكها الأونروا، لا سياسيًا ولا قانونيًا ولا خدماتيًا، وهي لا تؤكّد المركز القانوني الدولي للاجئين الفلسطينيين.

إن تعليق التمويل من قِبل بعض الدول المانحة، يتزامن مع قرار محكمة العدل الدولية الذي أثار استياء "إسرائيل" وفضَحها أمام العالم كدولة تمييز عنصري وإجرام بامتياز، مما يُعتبر ردَّ فعلٍ واضحًا من هذه الدول الامبريالية لصالح "إسرائيل". ولقد قبِلت هذه المحكمة الطلب الجنوب أفريقي، واعتبرت أن ثمّة مؤشرات قوية لارتكاب "إسرائيل" جرائم إبادة، وأن "إسرائيل"، فعلًا لا قولًا، مُتّهمة ومُدانة بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية.

لقد تغاضت هذه الدول الاستكبارية عن جرائم الاحتلال بحق مراكز الأمم المتحدة، واستشهاد أكثر من 150 موظفًا أمميًا من موظفيها، فضلًا عن استهداف مراكز إيواء النازحين التابعة للوكالة نفسها، واستشهاد وجرح الآلاف منهم. وفي الوقت الذي يكون فيه الجاني معروفًا (وهو كيان الاحتلال) ولا يحتاج إلى كثير من الجهد والبحث الاستقصائي، فإنه لا خطوات ولا إجراءات ولا عقوبات ولا حتى شكلية عليه. وفي المقابل، تفرض هذه الدول عقوبات جماعية على 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني بسبب سلوك أفراد (12 موظفًا من أصل 30 ألف موظف)، لم يثبت بالتحقيقات أنهم ارتكبوا ما يُعتبر خرقًا "للحيادية". وإحجام هذه الدول الاستكبارية عن تمويل الأونروا انصياعاً لإرادة "إسرائيل" لا يتوافق مع التزاماتها واحترامها لمؤسسات الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنشأت الأونروا، أو محكمة العدل الدولية التي طالبت بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة. ومن المثير للحزن والأسى أن مساهمات الدول العربية المادية والعينية تبلغ نسبة (5.1%) لصندوق الأونروا، بحسب التقرير المالي للأونروا لعام 2022 من إجمالي المساهمات الدولية. وهذه النسبة لا تساهم في سد احتياجات اللاجئين الأوليّة؛ كما أن هذه النسبة لا يمكن أن تعوّض النقص الكبير فيما لو مضت الدول الكبيرة في قرارها بتعليق التمويل الذي هو بنسبة 78%. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا هذه المساهمة العربية قليلة إلى هذا المستوى؟ ولماذا يُترك اللاجئون الفلسطينيون لابتزاز الدول الغربية؟

وفي المحصّلة، إن السلوك الإسرائيلي تجاه المنظمة الدولية، أو تعليق الدول مساهماتها المالية، لا يمكن أن يُغيّر المركز القانوني للأونروا التي نشأت بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة. والقرار لا يُلغى إلّا بقرار مثله. لكن مع مرور الزمن قد تستغل "إسرائيل" والدول الغربية المؤيّدة لها فرصة دولية مناسبة لطرح مشروع الاستبدال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لإلغاء الأونروا، واستبدالها بهيئة دولية أخرى تناسب محاولات تملّص العدو الإسرائيلي من مسؤوليته عن جرائمة الوحشية التي لا تكاد تُحصى.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2024-12-15 17:21:32 | 167 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية