ملخص التقدير الاسرائيلي
15-11-2024
ملخّص بحث حول إقالة وزير حرب العدو غالانت وتداعياتها
أدرك يوآف غالانت أنه كان يعيش أيامه الأخيرة في منصب وزير "الدفاع"، بعد أن أخفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوّل محاولة لإقالته العام الماضي بسبب بعض من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها "إسرائيل" على الإطلاق. ورغم تراجع نتنياهو عن موقفه آنذاك، فإن العلاقات بين الرجلين لم تعد إلى سابق عهدها منذ ذلك الحين، واستمرت المشاحنات بينهما مع دخول الحرب في غزة عامها الثاني. وانتشرت شائعات كثيرة عن أن غالانت في طريقه لترك منصبه، لكنه رفض الرحيل وظل شوكة في خاصرة نتنياهو ودافع عن اتفاق إطلاق سراح الأسرى في غزة، ودخل في مناوشات مع أحزاب أخرى في الائتلاف الحاكم بشأن منع تجنيد اليهود المتزمّتين دينياً في الجيش. وفي بيان بعد الإقالة، قال غالانت إن "إسرائيل" تسير عبر ضباب المعركة و"ظلام أخلاقي"، داعياً إلى إعادة الأسرى وإلى سن قانون لتجنيد اليهود المتزمّتين دينياً وتشكيل لجنة للتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023. ويقول غالانت إنه يجب التحقيق معه ومع نتنياهو، متطرقاً إلى الانتقادات الواسعة التي تعرّض لها رئيس الوزراء لعدم تحمّله مسؤولية واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ الكيان . واشتبك غالانت مراراً مع الأحزاب المتطرفة المؤيّدة للمستوطنين بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير، الذي كان من أوائل الذين هنّأوا نتنياهو على إقالة غالانت. وعلى غرار نتنياهو، تبنّى غالانت موقفاً متشدداً فيما يتعلق بمحاربة "حماس" ومطاردة رئيس مكتبها السياسي، الشهيد الراحل يحيى السنوار. كما أعلن في بداية الحرب أن الثمن الذي ستدفعه غزة "سيغيّر الواقع لأجيال". ووصف أعداء "إسرائيل" بأنهم "حيوانات بشرية"، وقال إن إسرائيل تفرض حصاراً كاملاً على غزة مع حظر استيراد الغذاء والوقود. ولكن مع استمرار الحرب، بدا أكثر استعداداً لإنهاء القتال من نتنياهو، وتفاعل بشكل أكثر وضوحاً مع عائلات الأسرى الذين ما زالوا محتجزين في القطاع؛ وقال قبل أسابيع إن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق لإعادة الأسرى إلى "إسرائيل". ورفض غالانت إصرار نتنياهو على تحقيق ما أسماه "النصر التام" في الحرب، ووصف ذلك بأنه "هراء"، وحثّه مراراً على وضع خطة لإدارة غزة بعد الحرب. وفي الوقت نفسه، رفض غالانت أي اقتراح ببقاء الجيش الإسرائيلي "قوّة احتلال" في غزة، وهو ما يثير غضب بن غفير وسموتريتش اللذين عبّرا عن رغبتهما في إعادة استيطان غزة.
على ضوء قرار العزل الذي أشعل نار المحتجّين على نتينياهو، خرَج النشطاء بين سياسيين وإعلاميين وغيرهم من داخل الكيان بالمطالبة بإقالة نتنياهو، على اعتبار أنه بات يشكّل تهديداً أمنياً "لإسرائيل". وفي السياق قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، عضو الكنيست، أفيغدور ليبرمان، إنه “بدلاً من الاهتمام بأمن البلاد أولاً ووضع مصلحة المواطنين والجنود أولاً، قرّر رئيس الوزراء إقالة وزير الحرب وبدء جولة جديدة من التعيينات أثناء القتال، وكل ذلك من أجل مواجهة سياسية مخزية”، واعتبر “إذا كان من الممكن استبدال وزير حرب خلال الحرب، فمن الممكن أيضاً استبدال رئيس وزراء فشل في واجباته وأهمل أمن البلاد؛ وبالتأكيد إنشاء لجنة تحقيق حكومية”. ووصف زعيم المعارضة يائير لابيد إقالة غالانت في الحرب بالعمل الجنوني، مصرّحاً أن نتنياهو يبيع أمن "إسرائيل" وجنود الجيش الإسرائيلي مقابل بقاء سياسي مشين. ودعا لابيد المستوطنين للنزول إلى الشوارع. وفي مقابل هذه الاحتجاجات، رحّبت الأحزاب الحريدية بإقالة غالانت، وأشار “حزب يهودية التوراة” الصهيوني إلى انتظارهم حدوث الإقالة لأنها ستسهّل تمرير قوانين التجنيد، أو غيرها من القوانين المهمة للأحزاب الحريدية. وتوقّعت الاوساط الاسرائيلية بأن تكون هناك إقالات جديدة، قد تطيح بمسؤولين كبار في كل من جهازي الشباك والموساد. وحتى في الجيش لا تُستبعد إقالة رئيس الأركان وقائد الجيش.
من جانب آخر، اهتمّت صحف ومواقع عالمية بتداعيات إقالة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة. ونقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن دبلوماسيين قولهم إن إقالة غالانت من منصبه ستسهّل على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيطرة على ائتلافه المنقسم. وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن نتنياهو تخلّص من أكبر عائقين أمام سياساته الأمنية الاجرامية في يوم واحد: غالانت والمرشّحة الديمقراطية كامالا هاريس، حيث كان الأول يضغط لقبول وقف إطلاق النار مقابل إطلاق الأسرى، في حين كان يُتوقّع أن تواصل الثانية السياسات الداعمة للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة. وفي تحليل لدوافع الإقالة، أشارت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية إلى أن توقيت القرار لم يكن مصادفة، إذ جاء خلال الانتخابات الأميركية لحجب فضيحتين تهزّان مكتب نتنياهو: تسريب وثائق دفاع سريّة، وتحقيق يتعلق بأحداث بداية حرب طوفان الأقصى. وستمنح هذه الخطوة نتنياهو حرية أكبر في إدارة حروب "إسرائيل" وفق ما يريد. كما أن وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس يتمتع بخبرة عسكرية محدودة، ولن يكون عائقاً أمام خطط نتنياهو وقراراته. وقالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في افتتاحيتها إن نتنياهو يَشغل حالياً بشكل فعلي مناصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والخارجية دفعة واحدة. ورأت أن كاتس غير مؤهّل لشغل حقيبة الدفاع. كما أن الصفقة التي وافق عليها غدعون ساعر لشغل حقيبة الخارجية "هي طعنة في ظهر الجمهور". وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها إن انتخاب ترامب رئيساً لأميركا أرعب كلّ أنصار الديمقراطية الليبرالية في العالم، "ويجب أن يسبّب قلقاً خاصاً في إسرائيل". وتعتقد الصحيفة أن التحالف بين ترامب ونتنياهو "يعرّض للخطر مستقبل إسرائيل وحريتها السياسية وقدرتها على بناء مستقبل مشترك مع الفلسطينيين". وفي هذا السياق، خلص مقال بموقع "ذا هيل" الأميركي إلى أن الضغوط لإعادة الاستيطان في غزة تكتسب زخماً متزايداً حالياً داخل ائتلاف نتنياهو الفاشي . ونبّه المقال إلى أن ترامب كان اعتبر المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة قانونية خلال ولايته الرئاسية الأولى، متوقعاً أن يستمر هذا الوضع.
في هذا البحث نتناول قضية إقالة وزير "الأمن" الإسرائيلي غالانت وتداعياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
2024-11-14 17:14:54 | 229 قراءة